العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
كما كان دأب أجلاف العرب وطغامهم ( 1 ) في مخاطبة بعضهم بعضا عن حبط الأعمال من حيث لا يشعران ، وفيه دلالة على أنهما لم يقتصرا على رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وآله في مخاطبة أحدهما للآخر بل خاطباه بصوت رفيع من دون احترام وتوقير ، ثم حصر الممتحنين قلوبهم للتقوى في الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : * ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) * ( 2 ) تنبيها على خروجهما عن زمرة هؤلاء . وقد ظهر لذي فطرة سليمة أن ترك ابن الزبير ذكر أبي بكر - عند حكايته عن عمر بن الخطاب انتهاؤه عن هذه الوقاحة الشنيعة ، مع أن أبا بكر كان جدا له ، واهتمامه بتزكيته كان أشد من اعتنائه بشأن عمر بن الخطاب - ، دليل على عدم ظهور آثار المتابعة والانقياد عنه كما ظهر عن عمر ، فكان أغلظ منه وأخبث باطنا وأقبح سريرة ، وليس في الذم والتقبيح أفحش من هذا . ولنعم ما قاله ابن أبي مليكة : من أنه كاد الخيران أن ( 3 ) يهلكا ، فوالله لقد هلكا وكان الرجل غريقا في نومة الجهل خائضا في غمرات البهت والغفلة ، وليت شعري ما حملها على شدة الاهتمام وبذل الجهد في تأمير الأقرع أو القعقاع بحضرة الرسول صلى الله عليه وآله أكان ذلك تشييدا لأركان الدين ومراعاة لمصالح المسلمين ؟ ! ، فتقدما بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وآله لظنهما أنهما أعلم من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله بما يصلح شأن الأمة ، فخافا من أن يلحقهم ضرر بتأمير من يؤمره الرسول أو لزعمهما أنهما أبر وأرأف بهم من الله ومن رسوله صلى الله عليه وآله ،
--> ( 1 ) قال في القاموس 4 / 144 : الطغام - كسحاب - : أوغاد الناس ، ورذال الطير وكسحابة واحدها ، والأحمق . . وانظر : الصحاح 5 / 1975 . ( 2 ) الحجرات : 1 . ( 3 ) لا توجد : أن ، في ( س ) .